مجلـة الحـب والسلام

     
 

معايدة المدبر البطريركي لكهنة وابناء رعايا الأبرشية في الوطن والمهجربمناسبة اياد الميلاد ورأس السنة    العبث بمقابر الأساقفة والكهنة في مطرانية حمص وحماه والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك، من المسلحين    عيد القديسة بربارة في كنيسة قلب يسوع االأقدس-فيروزة    أحد زيارة العذراء مريم لنسيبتها أليصابات – أحد آخر مختلف للأب إياد الياس غانم    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى أبناء الأبرشية +الرقيم البطريركي    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى الأبرشية + الرقيم البطريركيإخوتي الكهنة الأفاضل، أخواتنا الراهبات الفاضلات، وأبناء رعايانا الأعزاء في الوطن والمهجر نحييكم تحية المحبة والتقدير، وسلام يسوع المسيح، وشفاعة أمنا مريم العذراء، راجيين للجميع ك    أحد بشارة العذراء مريم ـ أحد ليس ككل الآحاد للأب إياد الياس غانم    أحد بشارة زكريا للأب إياد الياس غانم    أحد تجديد البيعة للأب إياد الياس غانم - الثياب القدسية المختصة بخدمة الليتورجية    سنة طقسيّة جديدة للأب إياد الياس غانم    مرسوم بطريركي بتعيين الخور اسقف فيليب بركات مدبرا بطريركيا    الأحد السابع بعد الصليب للأب إياد الياس غانم    وصول جثمان المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب إلى مسقط رأسه زيدل    نعي المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    نعوة المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    

 
الأحد الخامس بعد الصليب للأب إياد الياس غانم

الأحد الخامس بعد الصليب للأب إياد الياس غانم

نص الإنجيل: لوقا 6 / 43 – 49                                                                                                         نص الرسالة: أفسس 3 / 13 – 21 


43 لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا.
44 لأَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ تُعْرَفُ مِنْ ثَمَرِهَا. فَإِنَّهُمْ لاَ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ تِينًا، وَلاَ يَقْطِفُونَ مِنَ الْعُلَّيْقِ عِنَبًا.
45 اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ.
46 وَلِمَاذَا تَدْعُونَنِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، وَأَنْتُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا أَقُولُهُ؟
47 كُلُّ مَنْ يَأْتِي إِلَيَّ وَيَسْمَعُ كَلاَمِي وَيَعْمَلُ بِهِ أُرِيكُمْ مَنْ يُشْبِهُ.
48 يُشْبِهُ إِنْسَانًا بَنَى بَيْتًا، وَحَفَرَ وَعَمَّقَ وَوَضَعَ الأَسَاسَ عَلَى الصَّخْرِ. فَلَمَّا حَدَثَ سَيْلٌ صَدَمَ النَّهْرُ ذلِكَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُزَعْزِعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ.
49 وَأَمَّا الَّذِي يَسْمَعُ وَلاَ يَعْمَلُ، فَيُشْبِهُ إِنْسَانًا بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دُونِ أَسَاسٍ، فَصَدَمَهُ النَّهْرُ فَسَقَطَ حَالاً، وَكَانَ خَرَابُ ذلِكَ الْبَيْتِ عَظِيمًا!.

التأمل:

كانت البداية في سفر التكوين وقصة الخلق مع الشجرة, ولكنّ المشكلة لم تكن مع الشجرة بحدّ ذاتها, بل كانت في الإنسان وسوء تمييزه في الاختيار بين ثمرة الحياة وثمرة الموت, الثمرة الصالحة والثمرة الطالحة. وهنا تبدأ القصة الجميلة مع المعلم السماوي الذي أتانا بهذه الكلمات المثمرة لروحنا عن الشجرة الجيدة والشجرة الرديئة كي يعلّمنا كيف وماذا نختار.

وهنا ينقلنا الرب يسوع من المبنى إلى المعنى, من المظهر إلى الجوهر, من الشجرة إلى الإنسان, لأن هذا الأخير هو الشجرة الحقيقية التي إمّا تثمر ثمرا صالحا لما في جوفها وقلبها من صلاح, وإمّا تثمر ثمرا رديئا لما في عمقها وداخلها من رذيلة وخطيئة.

ولا بدّ لنا هنا من وقفة تأويلية عند شجرة العائلة التي تعرف من ثمار أبنائها. فالعائلة الصالحة هي شجرة تثمر بنين وبنات صالحين وبدورهم مثمرين وعلى هكذا أشجار تبنى المجتمعات الراقية والفاضلة. وهذا كله لا يأتي من فراغ بل يتطلب مسيرة شاقة ومتعبة لا بد لها أن تطال أعماق الأرض كي تكون متجذرة في أصول النعمة الموجودة في العمق, عندها فقط يمكن لأغصان هكذا شجرة أن تفرع وتعانق السماء وتثمر ثمرا صالحا وتدوم ثمارها، لأنها أدركت أنه من أراد أن يطال السماء لا بد له من أن يثبّت أساسه في الأرض.

وهكذا نستطيع أن نعي كلام الرب الذي وصف الإنسان الذي يبني بيته على الصخر فيكون له أساس, هذا الأساس هو الإيمان على حدّ قول أفراهاط  الحكيم الذي قال: صخرة إيماننا وأساس حياتنا هو سيدنا يسوع المسيح. فمن بنى حياته على حجر الزاوية هذه فقد ثبت. وأمّا من بنى حياته على غير ذلك, كان كذلك الإنسان الذي بنى بيته على الرمل فكان سقوطه عظيما لأنه لم يقوَ على الصمود أمام عواصف الزمن وتجارب الحياة.

يا ليتنا نضع نصب أعيننا شجرتين اثنتين, شجرة قديمة وشجرة جديدة, شجرة طالحة وشجرة صالحة, شجرة أعطتنا ثمرة الموت وشجرة وهبتنا ثمرة الحياة, شجرة اسمها حواء أنزلتنا إلى الأرض, وشجرة اسمها العذراء رفعتنا إلى السماء.

في النهاية لا بد أن نتمثل بالشجرة الصالحة التي لا تقتصر أهميتها على الجمال الخارجي والمظهريّ فقط, بل على ما تعطيه من ثمار أيضا " لأن الشجرة إنما تعرف من ثمرها ". (لوقا 6 / 44). 

أختم بهذه الكلمات للأب مار إسحق السرياني: "حينما تمتلئ النفس من ثمار الروح، تقوى تمامًا على الكآبة والضيق... وتفتح في قلبها باب الحب لسائر الناس... تطرد كل فكر يوَسْوس لها بأن هذا صالح وذاك شرِّير، هذا بار وذاك خاطئ. تُرتب حواسها الداخليّة، وتصالحها مع القلب والضمير، لئلا يتحرَّك واحد منها بالغضب أو بالغيرة على واحد من أفراد الخليقة. أما النفس العاقرة الخالية من ثمار الروح، فهي لابسة الحقد على الدوام والغيظ والضيق والكآبة والضجر والاضطراب، وتدين على الدوام قريبها بجيِّد ورديء."

أعطنا يا رب أن نكون ثمرة شهيّة ولذيذة لكل الّذين نلتقيهم في حياتنا. آمـــــيـــــــــــــــــــــن.

 

 

 

 

© 2009 - 2018 Syrcathoms.org All rights reserved - Developed by TWTWebstar