مجلـة الحـب والسلام

     
 

معايدة المدبر البطريركي لكهنة وابناء رعايا الأبرشية في الوطن والمهجربمناسبة اياد الميلاد ورأس السنة    العبث بمقابر الأساقفة والكهنة في مطرانية حمص وحماه والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك، من المسلحين    عيد القديسة بربارة في كنيسة قلب يسوع االأقدس-فيروزة    أحد زيارة العذراء مريم لنسيبتها أليصابات – أحد آخر مختلف للأب إياد الياس غانم    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى أبناء الأبرشية +الرقيم البطريركي    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى الأبرشية + الرقيم البطريركيإخوتي الكهنة الأفاضل، أخواتنا الراهبات الفاضلات، وأبناء رعايانا الأعزاء في الوطن والمهجر نحييكم تحية المحبة والتقدير، وسلام يسوع المسيح، وشفاعة أمنا مريم العذراء، راجيين للجميع ك    أحد بشارة العذراء مريم ـ أحد ليس ككل الآحاد للأب إياد الياس غانم    أحد بشارة زكريا للأب إياد الياس غانم    أحد تجديد البيعة للأب إياد الياس غانم - الثياب القدسية المختصة بخدمة الليتورجية    سنة طقسيّة جديدة للأب إياد الياس غانم    مرسوم بطريركي بتعيين الخور اسقف فيليب بركات مدبرا بطريركيا    الأحد السابع بعد الصليب للأب إياد الياس غانم    وصول جثمان المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب إلى مسقط رأسه زيدل    نعي المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    نعوة المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    

 
الأحد الأول بعد الصليب للأب إياد الياس غانم

                                        الأحد الأول بعد الصليب للأب إياد الياس غانم

نص الإنجيل : لوقا 21 / 29 - 38                                                                                         نص الرسالة : غلاطية 3 / 1 - 14

29  وَقَالَ لَهُمْ مَثَلاً: " اُنْظُرُوا إِلَى شَجَرَةِ التِّينِ وَكُلِّ الأَشْجَارِ.

30  مَتَى أَفْرَخَتْ تَنْظُرُونَ وَتَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّ الصَّيْفَ قَدْ قَرُبَ.

31  هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً، فَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ قَرِيبٌ.

32  اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.

33  اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ.

34 فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً.

35  لأَنَّهُ كَالْفَخِّ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْجَالِسِينَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.

36  اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ".

37  وَكَانَ فِي النَّهَارِ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، وَفِي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ.

38  وَكَانَ كُلُّ الشَّعْبِ يُبَكِّرُونَ إِلَيْهِ فِي الْهَيْكَلِ لِيَسْمَعُوهُ.

التأمل :

"صليبو أوتو دشينو, صليبو نيشو دزوخوتو, صليبو دْبِيهُو فريقينان وبه كولان مشتابهرينان"

"الصليب علامة الأمان, الصليب علامة النصر, الصليب علامة خلاصنا, و به كلنا نفتخر".

بهذه الكلمات الروحية الشعرية يصف قيثارة الروح القدس مار أفرام السرياني الصليب المقدس, وبهذه الكلمات نشرّع أجنحة التأمل في زمن ليتورجي جديد, وهو ختام كل الأزمنة الطقسية, فمع عيد ارتفاع الصليب المقدس, ننتقل إلى الزمن النهيوي الأخيري (الإسكاتولوجي) الذي يضع المرء أمام فحص ضميره والاستعداد لآخرته, من هنا اختيار الكنيسة في عيد الصليب للنص الإنجيلي المستوحى من لوقا 21 / 5 – 11 و لوقا 21 / 20 – 28, إنه النص الإنجيلي الذي يتكلم فيه الرب يسوع بروح نبويّة على الجديد الآتي, وعن علامات نهاية الأزمنة, والعلاقة الحقيقية التي على ضوئها نفحص ضميرنا وبنورها ننتصر "بهذه العلامة تنتصر ياقسطنطين". بهذه العلامة نحدد المقياس الحقيقي لسنة مضت كي نميز فيها نقاط الضعف ونقاط القوة, وهنا لابد من وقفة أمام نص إنجيلنا لهذا الأحد المبارك وهو الأول بعد الصليب الذي عيّدنا تذكاره يوم أمس, وفي هذا النص: "وقال لهم مثلاً، انظروا إلى التينة وإلى سائر الأشجار, فإنها إذا أورقت علمتم أن الصيف قد دنا, كذلك أنتم إذا رأيتم أن هذا واقع فاعلموا أن ملكوت الله قريب" ( لوقا 21 / 29 – 31 ).

لماذا في معظم الأمثال التي يضربها الرب يسوع, يحكي فيها عن التينة؟ هذا لأن التينة دائمة الاخضرار, وهي شجرة مباركة عند اليهود, وتحت هذه الشجرة كان الدارسون والباحثون في الكتاب المقدس يجلسون لساعات, والمتأملون كانوا يمضون وقتهم بفيئها أيضاً, هذه الشجرة الدائمة الاخضرار هي رمز للصليب شجرة الحياة وشجرة الخلاص, وهنا لابد من وقفة تأملية نسبر من خلالها إلى المعاني الفريدة لرموز الصليب المقدس. فهو علامة سر الفداء التي نقلتنا من الهلاك إلى الخلاص, ومن الموت إلى الحياة, إنه جسر عبور من الأرض إلى السماء، ولكنه لا يمكن أن يكون هكذا إن لم نشارك بحمله, فلكل منا صليب على قدِّه (قدره), في حال تذمر في حمله, فسيتعب ويهلك لأنه لم يحمله بفرح ولا بقبول, فالصليب الذي حمله يسوع حتى الجلجلة عاد فحمل يسوع بدوره, ونحن على صورة الرب يسوع نحمل صليبنا بقبول حتى يحملنا إلى دنيا الخلاص, نحمله على الأرض فيحملنا إلى السماء, نحمله في وادي الأحزان فيحملنا إلى دنيا الأفراح.

فبدون صليب, أي بدون ألم وهمّ وتعب ووجع ومرض وموت, لا خلاص ولا حياة. من هنا كلمات القديس أوغسطينوس: "من يبحث عن يسوع بلا الصليب, فسوف يجد الصليب بلا يسوع".

لا يسعنا في هذه الأيام العصيبة, يا أحبّا, إلاّ أن نطلب من الرب يسوع أن يكون صليبه جسر عبور من الخراب إلى البناء, من الحزن إلى الفرح, من الحقد إلى الغفران, من الكراهية إلى المحبة, من البغض إلى المسامحة, من الأسر إلى الحرية, ومن الحرب إلى السلام.

فبحق صليبك المقدس يا رب, اشفِ المرضى, أطلق المأسورين, ارحم الموتى, أعد الضالين, وامنح المسكونة أمنك وسلامك، فنمجدك إلى أبد الآبدين, آمـــــــــيــــــــــــــــــــــــــــــن.

 

 

 

 

© 2009 - 2018 Syrcathoms.org All rights reserved - Developed by TWTWebstar