مجلـة الحـب والسلام

     
 

معايدة المدبر البطريركي لكهنة وابناء رعايا الأبرشية في الوطن والمهجربمناسبة اياد الميلاد ورأس السنة    العبث بمقابر الأساقفة والكهنة في مطرانية حمص وحماه والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك، من المسلحين    عيد القديسة بربارة في كنيسة قلب يسوع االأقدس-فيروزة    أحد زيارة العذراء مريم لنسيبتها أليصابات – أحد آخر مختلف للأب إياد الياس غانم    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى أبناء الأبرشية +الرقيم البطريركي    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى الأبرشية + الرقيم البطريركيإخوتي الكهنة الأفاضل، أخواتنا الراهبات الفاضلات، وأبناء رعايانا الأعزاء في الوطن والمهجر نحييكم تحية المحبة والتقدير، وسلام يسوع المسيح، وشفاعة أمنا مريم العذراء، راجيين للجميع ك    أحد بشارة العذراء مريم ـ أحد ليس ككل الآحاد للأب إياد الياس غانم    أحد بشارة زكريا للأب إياد الياس غانم    أحد تجديد البيعة للأب إياد الياس غانم - الثياب القدسية المختصة بخدمة الليتورجية    سنة طقسيّة جديدة للأب إياد الياس غانم    مرسوم بطريركي بتعيين الخور اسقف فيليب بركات مدبرا بطريركيا    الأحد السابع بعد الصليب للأب إياد الياس غانم    وصول جثمان المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب إلى مسقط رأسه زيدل    نعي المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    نعوة المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    

 
الأحد الثالث عشر بعد العذصرة للأب إياد الياس غانم

                                      الأحد الثالث عشر بعد العذصرة للأب إياد الياس غانم

نص الإنجيل : لوقا 11 / 9 – 23                                                                                      نص الرسالة : 2 تسالونيقي 2 / 1 – 17

11: 9 و أنا أقول لكم اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم

11: 10 لأن كل من يسأل يأخذ و من يطلب يجد و من يقرع يفتح له

11: 11 فمن منكم و هو أب يسأله ابنه خبزاً فيعطيه حجراً أو سمكة فيعطيه حية بدل السمكة

11: 12 أو إذا سأله بيضة فيعطيه عقربا

11: 13 فإن كنتم و أنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الأب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه

11: 14 و كان يخرج شيطانا و كان ذلك أخرس فلما أخرج الشيطان تكلم الأخرس فتعجب الجموع

11: 15 و أما قوم منهم فقالوا ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين

11: 16 و آخرون طلبوا منه آية من السماء يجربونه

11: 17 فعلم أفكارهم و قال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب و بيت منقسم على بيت يسقط

11: 18 فإن كان الشيطان أيضا ينقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته لأنكم تقولون إني ببعلزبول أخرج الشياطين

11: 19 فإن كنت أنا ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون لذلك هم يكونون قضاتكم

11: 20 و لكن إن كنت بإصبع الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله

11: 21 حينما يحفظ القوي داره متسلحا تكون أمواله في أمان

11: 22 و لكن متى جاء من هو أقوى منه فإنه يغلبه و ينزع سلاحه الكامل الذي اتكل عليه و يوزع غنائمه

11: 23 من ليس معي فهو علي و من لا يجمع معي فهو يفرق

 

 

التأمل :

منذ أيام قليلة, احتفلت الكنيسة الجامعة بعيد انتقال أمنا مريم العذراء إلى السماء بنفسها وجسدها, وهو العيد عينه الذي يسمى في الكنيسة البيزنطية "عيد رقاد السيدة" والذي نحتفل به في الخامس عشر من شهر آب من كل عام.

وقد طلبنا من أمنا مريم العذراء سيدة الانتقال أن تنقلنا من الحرب إلى السلام, ومن البغض إلى المحبة, وتخلّص بلدنا وعالمنا والكون برمَّته من الشرور. واليوم يأتي إنجيل هذا الأحد الثالث عشر بعد العنصرة كي يشجعنا ويثبتنا ويقوينا من خلال كلمات الرب يسوع المملوءة أملاً ورجاءً وهو يقول: "اسألوا تعطوا, اطلبوا تجدوا, اقرعوا يفتح لكم" (لو 11 / 9 ).

ولكن لماذا لا يستجيب الرب دائماً ما نسأله, ولا يلبي تضرعاتنا؟ لماذا نشعر بأنه بعيد كل البعد عن احتياجاتنا ومتطلباتنا؟ لماذا تتبادر إلى أذهاننا أفكار الشك وكأننا أمام إله لا يعرفنا ولا يرانا ولا يسمعنا ولا يفهمنا, ولا علاقة له بنا؟ بل لماذا يعاملنا بهذا الجفاء؟ فكم وكم طلبنا منه الخلاص والسلام في هذه الفترة التي نعيش فيها الحرب والقتل والدمار؟

كم وكم استغثنا به لكي يلهم الخاطفين إطلاق المخطوفين, والآسرين فك قيد المأسورين, والظالمين الصفح عن المظلومين؟

كم من المرات ارتفعت أيادينا نحو السماء بعيون دامعة وقلوب خاشعة ونفوس ضارعة كي ينهي بحكمته ورحمته ومحبته للبشر هذا الشر الذي يعيشه عالمنا؟

كم وكم رجوناه صارخين مصلين متنهدين قائلين: يا رب يا رب هانحن واقفين على الباب نقرع فافتح لنا! ونطلب فجِد لنا! ونسأل فهب لنا! لأنك أنت القائل: "اسألوا تعطوا, اطلبوا تجدوا, اقرعوا يفتح لكم".

ولكن كلنا إيمان, وكلنا ثقة بك يا رب بأنك لست بعيداً, بل أقرب منَّا إلينا...كلنا رجاء بأنك تسمع آهاتنا وتنهداتنا, ولك في تدبيرك حكمة لا نستطيع أن نفهمها الآن, ولكن سنعرفها فيما بعد.

وهنا تستوقفني قصة تدبيرك الإلهي من خلال ذلك الملك الذي كان يعيش في بلاطه الملكي المحاط بسلسلة من الجبال التي كان يتنسَّك فيها الرهبان والمكرسين, وذات يوم يتبادر إلى ذهن هذا الملك أن يدعو واحداً من أولئك  الرهبان قليل الكلام كثير الصلاة والتأمل, كي يكون مرجعاً روحياً يرتكز عليه في كل مرة يريد نصيحةً روحيةً أو استفهاماً مصيرياً. وبالفعل هاهو الراهب الناسك يدخل بلاط القصر, فيستقبله الملك أحسن استقبال, ويكرس له جناحاً للإقامة, ويستوضح من الناسك رضاه على هذه الخطوة, فيجيب ذلك الراهب: "الله يدبر".

ومرت الأيام, وكان الملك يقصد ناسك البلاط في كل مرة يريد خوض حرب أو إقامة مشروع أو الإقدام على عمل, وكان جواب الناسك دائماً: "الله يدبر".

في إحدى المرات دعا الملك الناسك ليرافقه في رحلة صيد, وخلال الرحلة يتعرض الملك لفقدان إبهامه إذ كان يحاول اصطياد الفريسة بقوس نشابه, ويسارع الناسك ليقول له: "لا تخف، الله يدبر", وهنا فقد الملك صبره بسبب هذه الكلمة التي كان يرددها الراهب دائماً على مسمعه, فأخذ قرار حجز الناسك في حجرة البلاط حتى وقت غير محدد.

وبعد مر الأيام والأشهر, يذهب الملك فاقد الإبهام في رحلة صيد جديدة, وخلال الرحلة انقضُّت عليه جماعة من الآدميين تعيش في الغابات المحيطة, وقد اعتادت أن تقدم لآلهتها ضحايا بشرية, وجرّته إلى محرقة المذبح وقبل أن تشرع بتقديم الطقوس اللازمة, بدأت تعاينه بدقة لتتأكد من أنه جدير بأن يكون ذبيحة كاملة لا عيب فيها ولا مرض كي تليق بالآلهة, وهاهي تكتشف إبهامه المفقود الذي يجعله ذبيحة ناقصة غير جديرة بالتقدمة. تسخر هذه الجماعة من هذا الملك وتطلق سراحه, فيمضي إلى قصره وهو يفكر كيف أن الله يدبر كل شيء لخير مخلوقاته تماماً كما كان يردد الناسك أمامه بكلمة: "الله يدبر". فوبّخه ضميره لأنه عامل الناسك بقسوة واحتجزه داخل حجرة صغيرة. فأرسل خلفه وركع أمامه وطلب منه العفو والسماح, فأنهضه الناسك قائلاً: "الله يدبر", فأجابه الملك: "كيف يدبر الله الخير لي, وينقذني من الموت, وكيف يسمح بأن أظلمك وأزجّك في حجرة السجن". وهنا يجيب الناسك قائلاً: "يا جلالة الملك, لقد شاء الله تعالى أن يدبر بنظره وحكمته نجاتك ونجاتي معاً, فلو لم يوحي لك الله بسجني لكنتَ اصطحبتني معك في رحلة صيدك الأخيرة, وكنت سأغدو أنا الذبيحة البديلة عنك, ولكن الله يدبر, وقد دبّر".

ربما نتعرض جميعا يا أصدقائي لمواقف صعبة تجعلنا نسرع في أحكامنا ونخطئ في تصرفاتنا ونشير بإصبع الاتهام إلى إلهنا الذي لا يسمع ولا يصغي ولا يستجيب, إلى أن نكتشف في آخر المطاف أو في وقت متأخر أن الله يدبر ويعطي حيث يجب أن يفعل حين نسأل, ويفتح حيث يجب أن يفعل حين نقرع.

فلنذهب إليه إذاً, دون كلل ولا ملل, ونحن نسمع كلماته وهو يقول: "اسألوا تعطوا, اطلبوا تجدوا, اقرعوا يفتح لكم", آمـــــيــــــــــــــــــن.     

 

 

 

 

 

© 2009 - 2018 Syrcathoms.org All rights reserved - Developed by TWTWebstar