مجلـة الحـب والسلام

     
 

معايدة المدبر البطريركي لكهنة وابناء رعايا الأبرشية في الوطن والمهجربمناسبة اياد الميلاد ورأس السنة    العبث بمقابر الأساقفة والكهنة في مطرانية حمص وحماه والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك، من المسلحين    عيد القديسة بربارة في كنيسة قلب يسوع االأقدس-فيروزة    أحد زيارة العذراء مريم لنسيبتها أليصابات – أحد آخر مختلف للأب إياد الياس غانم    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى أبناء الأبرشية +الرقيم البطريركي    رسالة المدبر البطريركي الخور أسقف فيليب بركات إلى الأبرشية + الرقيم البطريركيإخوتي الكهنة الأفاضل، أخواتنا الراهبات الفاضلات، وأبناء رعايانا الأعزاء في الوطن والمهجر نحييكم تحية المحبة والتقدير، وسلام يسوع المسيح، وشفاعة أمنا مريم العذراء، راجيين للجميع ك    أحد بشارة العذراء مريم ـ أحد ليس ككل الآحاد للأب إياد الياس غانم    أحد بشارة زكريا للأب إياد الياس غانم    أحد تجديد البيعة للأب إياد الياس غانم - الثياب القدسية المختصة بخدمة الليتورجية    سنة طقسيّة جديدة للأب إياد الياس غانم    مرسوم بطريركي بتعيين الخور اسقف فيليب بركات مدبرا بطريركيا    الأحد السابع بعد الصليب للأب إياد الياس غانم    وصول جثمان المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب إلى مسقط رأسه زيدل    نعي المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    نعوة المثلث الرحمات مار ثيوفيلوس جرجس كساب    

 
استقالة قداسة البابا للأب إياد الياس غانم

استقالة قداسة البابا

كثر الحديث, و ازدادت التساؤلات في هذه الأيام, حول استقالة قداسة البابا مار بنديكتوس السادس عشر, رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم. هذه الاستقالة فتحت أفقاً لأسئلة عديدة, أولاً سببها؟ ثانياً من سبقه عليها؟ ثالثاً من يمكن أن يخلفه؟ رابعاً هل يمكن أن يكون الخلف من الشرق؟ وهل سبقه باباوات من الشرق يا ترى؟

نبدأ بهذه المقدمّة العامة والسريعة حول تاريخيّة أساقفة روما مع وبعد مار بطرس الرسول.

خلافة مار بطرس الرسول:

يروي كتاب أعمال الرسل قصة عمل مار بطرس الرسول التنظيمي حتى السنة 50 ميلادية. فبطرس هو الذي عيَن خليفة ليهوذا الإسخريوطي الذي كان شنق نفسه. وهو أنشأ مجموعة الشمامسة السبعة واضعاً بذلك أسس الكنيسة كمؤسسة منظمة. وامتاز بكونه نشيطاً وإنسانياً، ذا مبادرة وعزم، وقد وجه خطاه دائما حبُ يسوع إلى أن مات شهيداً. وفي أثناء السنين القليلة الفاصلة بين موت يسوع على الجلجثة وموت أول الرسل، نشر بطرس التعليم الجديد في أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وبنى على الصخرة أساس الكنيسة الجامعة العتيدة وفقا لكلام إلهه : "أنت صخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" (متى 16/18-19).

أسقفيّة كنيسة روما بعد مار بطرس الرسول:

يخبرنا التاريخ بأنه بعد استشهاد بطرس الرسول كان "لينس" (67-76 ميلادية) أول من نال أسقفية كنيسة روما لمدة 10 سنوات، وبعدها تنازل عن الأسقفية إلى "أناقليطس" (76-88 ميلادية) لمدة 12 سنة، تولى بعده الأسقف "أقليمَنْضُس الأول" (88-97 ميلادية). وفي السنة الثالثة من حكم الامبراطور "تراجان"، أَولى "اكليمنضس" إدارة أسقفية كنيسة روما إلى "ايفارسطس" (97 – 105 ميلادية)، وفارق هذا الأخير الحياة بعد أن أشرف على تعليم الكلمة الإلهية تسع سنوات. ويعرف عن هذا البابا أن أصله من بيت لحم وأنه كان يونانياً. (خوان داثيو، 1963، مُعجم البابوات، نقله الى العربية أنطوان سعيد خاطر، 2001)

تولى الأسقفية بعدها "اسكندر الأول" (105-115 ميلادية)، وفي عهده استشهد القديس اغناطيوس، أسقف أنطاكية، الذي ألقي به إلى الوحوش المفترسة في الكوليزه، فمات بعد عشر سنوات في الأسقفية، وجاء بعده "سكستس الأول" (115-125 ميلادية)، وخلفه "تِلِسْفُورُس" (125-136 ميلادية) الذي استشهد استشهاداً مجيداً، ثم "هِيجِينُس" (136-140 ميلادية)، ثم "بيوس الأول" (140-155 ميلادية) وبعده "انيقيطُس" (155- 166 ميلادية)، وخلفه "سوتير" (166-175 ميلادية)، وهو الثاني عشر بعد الرسول بطرس. (معجم البابوات، خوان داثيو، 2001).

 ما هو لغز يوليو 2010 والبابا بنيديكتوس؟ ومن هم الباباوات الّذين سبقوا بنيديكتوس في الإستقالة؟

 لم يبدأ البحث عن بابا جديد في 15 مارس باجتماع مجلس الكرادلة المؤلف من 117 عضواً، والذي يشكل الهيئة الناخبة لمنصب البابا.. ولا حتى بإعلان البابا بنديكوس السادس عشر استقالته يوم الحادي عشر من فبراير الماضي. لعل البحث بدأ في يوليو من عام 2010، عندما زار البابا مدينة سيلمونا في إيطاليا، وتوقف أمام ضريح البابا الأسبق سيلستين الخامس لمناسبة ذكراه الثمانمئة. فقد تعمد بنديكتوس أن يترك فوق الضريح الوشاح الصوفي الذي يضعه حول عنقه، لا نسياً ولا تناسياً.

وفي شهر شباط 2013، فهِمَ الكرادلة وكبار موظفي الفاتيكان المعنى الضمني لمبادرة بنديكتوس السادس عشر في ترك وشاحه البابوي فوق ضريح سيلستين الخامس.

فالبابا سيلستين الخامس هو البابا الوحيد الذي استقال بإرادته وبقرار منه في عام 1294. أما الباباوات الآخرون فقد أجبروا على الاستقالة. وكان منهم البابا مارتن الأول في عام 653. وكان آخر من استقال من البابوات في عام 1415، هو البابا غريجوري الثاني عشر، وذلك عندما واجهت الكنيسة أزمة في القيادة عرفت بأزمة "الانشقاق الكبير".

سبب الإستقالة وحكاية لورد:

إذاً, وحسب تصريحه, أكد قداسة الحبر الأعظم, أن سبب استقالته يعود إلى أسباب صحية: " إن صحتي لم تعد تعينني على مواصلة مهام منصبي, وأصبح على مجلس الكرادلة الآن مهمة اختيار البابا الجديد ".

صحياً كان البابا يشكو من ضعف في القلب. إلا أن حالته الصحية لم تكن سراً شخصياً فقط، بل كانت سراً من أسرار الفاتيكان. ولا يعرف ما إذا كان مجلس الكرادلة، عندما انتخبه في عام 2005 خلفاً للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، كان على علم بحالته الصحية.

وللإيحاء بأن قراره بالاستقالة يعود إلى أسباب صحية، تعمّد الإعلان عن ذلك في يوم ذكرى " ظهور مريم العذراء" في بلدة لورد في جنوب فرنسا. وهو يوم أعلنته الكنيسة "يوم المرضى".

لقد استقال قداسته, بنعمة الروح القدس, لأنه يفهم متطلبات منصبه ويرغب بعزم ثابت في مساعدة الكنيسة على فهم ذلك, كي يعمق إيمانها من خلال مثل التواضع.

ومنذ الآن سيدعى قداسته: البابا الفخري, أو البابا الروماني الفخري, وسيستمر بارتداء الثوب الأبيض ولكن ليس ال MOZZETTA  وهي " قطعة قماش تغطي الأكتاف فوق الثوب ". كما سيتخلى عن الحذاء البابوي الأحمر, أما الحرس السويسري " الحبري ", فقد انسحب من كاستل غوندولفو في 28 شباط, يبقى الخاتم والختم البابوي كي يُسلما إلى الكاردينال كاميرلنغ.

أيمكن أن ينتخب بابا شرقيّ؟ وهل سبقه باباوات من الشرق في ولاية السدّة البطرسيّة؟

لكل كاردينال حاضر ومشارك في انتخاب البابا الجديد الحق في أن ينتخب ويُنتخب إذا كان عمره دون الثمانين عاماً, أما إذا كان في عمر الثمانين فما فوق يحق له أن ينتخب دون أن يُنتخب, بغض النظر عن جنسية هذا الكاردينال, أو حتى إذا كان شرقيَاً أم غربيَاً.

وإذا ما عدنا إلى تاريخ الباباوات الذين توالوا على إدارة الكنيسة الجامعة, نلحظ أسماء سبعة سوريين, انتُخبوا لهذه المهمة الرسولية, نورد هذه الأسماء للمصداقية التاريخية, فالمنتخب لا يرشح نفسه, بل يُنتخب بسرَية تامَة, ولا يتصاعد الدخان الأبيض من مدخنة سكستين قبل أن يطلب من المنتخب الجديد موافقته على تولَي منصب السدَة البابوية ليكون كلاً في الكل وللكل.

أما الباباوات السوريّون فهم:

 

القديس اينسيت "أنيس"

وهو الحادي عشر في الترتيب الزمني، سوري المنشأ، تم انتخابه بابا عام 155م خلفاً للقديس بيوس الأول ومات شهيداً عام 166م، أصدر مرسوماً يحظر على رجال الدين الاعتناء المفرط بلباس الرأس، وقرر أن يحتفل بعيد الفصح المجيد في يوم أحد حسب القاعدة الموروثة عن هامة الرسل القديس بطرس.

 القديس يوحنا الخامس

وهو الثاني والثمانون من حيث الترتيب الزمني ولد في أنطاكية "سورية"، تم انتخابه بابا في 23-7-685م، خلفاً للقديس بندكتس الثاني، توفي في 2-8-686م، وقد جرى اعتلاؤه السدة البابوية بفضل تدخل بلاط بيزنطة أيام الامبراطور جوستينيان الثاني 685-696 ، أوعز بإعادة تنظيم أبرشيتي سردينيا وكورسيكا مطالباً الكرسي الرسولي بحق تسمية أساقفة الجزيرة.

القديس سرجيوس الأول

وهو الرابع والثمانون من حيث الترتيب الزمني، ولد في أنطاكية جرى انتخابه في 15-2-687م، خلفاً للبابا كونون. توفي في 8-9-701م، أعلنت حبريته بعد فساد انتخاب اثنين من الباباوات، حاول أن يضع حداً للانشقاق الذي تطور في روما وأمر بتوقيف انشقاق أكيابي وعيده في 9 أيلول.  

سيسينيوس "ساسين"

وهو البابا التسعون من حيث الترتيب الزمني، ولد في سورية، جرى انتخابه بابا في 15-1-708م، خلفاً للبابا يوحنا السابع في فترة حكم الامبراطور جوستنيانوس الثاني الفترة الثانية 705-711م، وتوفي في 4-2-708م، ولما كانت حبريته العظمى لفترة قصيرة للغاية فلم تتضمن أعمالاً مهمة. أبدى اهتمامه بترميم جداري روما التي كانت باستمرار تتعرض لهجمات وتهديدات اللومبارديين والسارازان.

قسطنطين

وهو الثامن والثمانون في الترتيب الزمني، ولد في سورية. ‏جرى انتخابه بابا في 25-3-708م، خلفاً للبابا السوري سيسينيوس، وتوفي في 9-4-517م، واقتيد عنوة إلى بيزانس في   محاولة لتهدئة الكنيسة والامبراطورية جزئياً، وكان اعتلى سدة بيزنطة الامبراطور فيليبكوس باراداس 711-713م وكدلالة للطاعة وضع بالممارسة عادة تقبيل القدم المقدسة للتمثال البرونزي المصنوع للرسول بطرس.

القديس غريغوريوس الثالث

وهو البابا التسعون من حيث الترتيب الزمني، ولد في سورية، تم انتخابه في 28-3-731م خلفاً للقديس غريغوريوس الثاني، وتوفي في 28-11-741م، طلب نجدة شارل مارتل ملك الفرنجة لرد هجمات اللومبارديين ومن هنا حصل على لقب مسيحي عظيم الذي ناله أيضاً عموم خلفائه بعده.
       القديس زكريا

وهو البابا الواحد والتسعون من حيث الترتيب الزمني، آخر بابا سوري تم انتخابه في 20-12-741م، خلفاً للقديس غريغوريوس الثالث السوري الأصل وتوفي في 22-3-752م، وعارض بشدة وايتش دوق مزيول الذي أبدى النية باحتلال ايطاليا وبالتالي تم تكريسه راهباً، وهو الذي كرس بيان لوبريف ملكاً على الفرنجة، ولأول مرة حدث ان ملكاً جرى تتويجه من قبل البابا، كان ذلك في عهد إمبراطور بيزنطة قسطنطين الخامس 741-775م ابن ليون الثالث الايزوري.

خلاصة:

ختاماً, نرجو الله أن يمنّ على الكنيسة الجامعة بحبر أعظم جديد كي يقودها إلى شاطئ الأمان والسلام, ويفعّل ويوثّق ويشدّد على الروح المسكونيّة مع باقي الكنائس, فنكون جميعاً رعية واحدة وراعٍ واحد، آمين.

 

 

 

 

 

 

 

© 2009 - 2018 Syrcathoms.org All rights reserved - Developed by TWTWebstar